محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين * إن هذا إلا خلق الأولين * وما نحن بمعذبين ) * . يقول تعالى ذكره : قالت عاد لنبيهم هود ( ص ) : معتدل عندنا وعظك إيانا ، وتركك الوعظ ، فلن نؤمن لك ولن نصدقك على ما جئتنا به . وقوله : إن هذا إلا خلق الأولين اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء المدينة سوى أبي جعفر ، وعامة قراء الكوفة المتأخرين منهم : إن هذا إلا خلق الأولين من قبلنا : وقرأ ذلك أبو جعفر ، وأبو عمرو بن العلاء : إن هذا خلق الأولين بفتح الخاء وتسكين اللام بمعنى : ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين وأحاديثهم . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، نحو اختلاف القراء في قراءته ، فقال بعضهم : معناه : ما هذا إلا دين الأولين وعادتهم وأخلاقهم . ذكر من قال ذلك : 20298 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إن هذا إلا خلق الأولين يقول : دين الأولين . 20299 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله إن هذا إلا خلق الأولين يقول : هكذا خلقة الأولين ، وهكذا كانوا يحيون ويموتون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما هذا إلا كذب الأولين وأساطيرهم . ذكر من قال ذلك : 20300 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس إن هذا إلا خلق الأولين قال : أساطير الأولين . 20301 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله إلا خلق الأولين قال : كذبهم . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 20302 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إن